أثار الجدل التحكيمي الذي صاحب مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم 2026 موجة واسعة من الغضب بين جماهير كرة القدم، خاصة في دول الجنوب العالمي، إذ رأى الكاتب آشيش مالهوترا أن الأزمة تجاوزت حدود الرياضة لتتحول إلى انعكاس للصراعات السياسية وموازين القوة على الساحة الدولية، مع تصاعد الاتهامات الموجهة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن نزاهة البطولة.
وأوضح موقع تروث أوت أن حالة الإحباط بين الجماهير المصرية لم ترتبط بالخسارة وحدها، بل بالقرارات التحكيمية المثيرة للجدل التي ألغت هدفًا مصريًا بعد مراجعة تقنية الفيديو، قبل أن تنجح الأرجنتين في قلب النتيجة والفوز بالمباراة، وهو ما أشعل موجة واسعة من الانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات بأن القرارات خدمت حامل اللقب.
الجدل التحكيمي يعيد الشكوك حول نزاهة كأس العالم
ورأى الكاتب أن أجواء الاحتفال بين المصريين في أحد المقاهي بمدينة نيويورك تحولت خلال دقائق إلى حالة من الصدمة بعد إلغاء الهدف الذي اعتبره كثيرون نقطة التحول في اللقاء. وأشار إلى أن المشجعين رددوا شعارات تتهم البطولة بالانحياز، بينما عبّر عدد من لاعبي المنتخب المصري عن استيائهم من أداء الحكم.
وأضاف أن المهاجم مصطفى زيكو والمدير الفني حسام حسن انتقدا القرارات التحكيمية عقب المباراة، معتبرين أن أحداث اللقاء أثارت تساؤلات حول العدالة داخل البطولة، رغم عدم وجود أدلة قاطعة تثبت صحة تلك الاتهامات. وأوضح أن كثيرًا من المنتقدين استندوا إلى ما وصفوه بتكرار قرارات مثيرة للجدل صبت في مصلحة المنتخب الأرجنتيني خلال البطولة.
وأشار المقال إلى أن بعض المحللين الرياضيين يرون أن النجوم الكبار يحظون أحيانًا بمعاملة مختلفة داخل الملاعب، ليس بالضرورة نتيجة توجيهات مباشرة، وإنما بسبب تأثيرهم الكبير على اللعبة وقيمتهم التسويقية، وهو ما ينعكس أحيانًا على القرارات التحكيمية.
تاريخ فيفا يزيد الشكوك لدى الجماهير
واعتبر الكاتب أن الاتهامات الحالية تجد صدى واسعًا بسبب التاريخ المثير للجدل للاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي واجه خلال السنوات الماضية قضايا فساد وتحقيقات واسعة، إلى جانب انتقادات تتعلق بتقديم المصالح التجارية على اعتبارات حقوق الإنسان.
وأشار إلى أن علاقة رئيس فيفا جياني إنفانتينو بالإدارة الأمريكية الحالية، إضافة إلى الجدل الذي صاحب رفع إيقاف أحد لاعبي المنتخب الأمريكي بعد تدخل سياسي، عززت حالة الشك لدى كثير من الجماهير بشأن استقلالية القرارات داخل البطولة، رغم تأكيد الاتحاد الدولي أن جميع قراراته تصدر عبر لجانه المختصة.
وأضاف أن الجدل لم يقتصر على مباراة مصر، إذ سبقت البطولة أزمات أخرى، منها اعتراضات المنتخب الإيراني على ظروف التنقل بين الولايات المتحدة والمكسيك، فضلًا عن قرارات تحكيمية أثارت احتجاجات منتخبات أخرى، ما ساهم في ترسيخ شعور لدى قطاع من المشجعين بأن المنافسة لا تجري دائمًا في أجواء متكافئة.
مصر وفلسطين والجنوب العالمي في قلب النقاش
وربط الكاتب بين ردود الفعل الغاضبة تجاه مباراة مصر والأرجنتين وبين شعور أوسع يسود كثيرًا من شعوب الجنوب العالمي، التي ترى أن عدم المساواة السياسية والاقتصادية يمتد أحيانًا إلى المجال الرياضي، خاصة عندما تتعلق المنافسات بمنتخبات تمثل دولًا أقل نفوذًا على الساحة الدولية.
وأوضح أن تصريحات المدير الفني حسام حسن الداعمة للقضية الفلسطينية قبل المباراة عززت ارتباط المنتخب المصري بقطاع واسع من الجماهير الفلسطينية، التي تابعت مباريات المنتخب باعتبارها مصدرًا للأمل وسط الظروف الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.
وأشار المقال إلى أن عددًا من الفلسطينيين رأى في الجدل التحكيمي امتدادًا لحالة الظلم التي يشعرون بها، بينما رفع مشجعون مصريون في نيويورك الأعلام الفلسطينية عقب المباراة ورددوا هتافات تضامنية، مؤكدين استمرار دعمهم للقضية الفلسطينية رغم مرارة الخروج من البطولة.
واختتم الكاتب بالقول إن كرة القدم تظل مساحة تجمع الشعوب وتمنحها لحظات نادرة من الفرح، إلا أن الجدل المتكرر حول النزاهة والعدالة داخل البطولات الكبرى يهدد ثقة الجماهير في المنافسة نفسها. ورأى أن كثيرين سيواصلون متابعة كأس العالم رغم الانتقادات، لأن حب اللعبة يتجاوز الخلافات، لكن استعادة الثقة تتطلب تعزيز الشفافية وإبعاد الرياضة عن التجاذبات السياسية، حتى تبقى المنافسة قائمة على تكافؤ الفرص داخل الملعب.
https://truthout.org/articles/after-controversial-egypt-match-many-global-south-fans-are-done-with-world-cup/

